القائمة الأساسية
الرئيسية
تعريف
الأعمال
اتصل بي
مواقع
بحث

المواقع السورية على الشبكة ..هجوم الماتركس ..
آخر الكتابات
كوميديا الشباب في المشهد الدرامي
ضد الدجلنة..!
العالم لن يفنى.. كفّوا عن البلاهة..!
حين يكون المنتج أسير النوع الرائج..!أين الجمهور السوري في معادلة الإنتاج...
حين نصنع في الخيال صورتنا "سولاريس" مرة أخرى..
شعر

مؤلفات
نقد مؤلفات
مقالات

قراءات
مسرح
سينما
إعلام
منامات سمر ..

كتب الكثيرون من الكتاب العالميين وكذلك العرب أعمالاً أدبية مهمة عن موضوعة الأحلام ..ولعلَّ مجرَّد المباشرة في كتابة أو تدوين الأحلام يمنح النصَّ شيئاً من المتعة إذ هي عملية تلصص ممتعة وشيقة يمارسها القارئ على العالم السري للكاتب.. ليس عالم الحياة الشخصية الذي يشكل حالة إغراء للصحافة ووسائل الإعلام، بل العالم..! السرّي الذي لا تمارس عليه الرقابة الذاتية سلطة الأنا الاجتماعية.. فإذا كان الكاتب يقدّم أحلامه مكتوبة للقارئ فإن هذا الأخير سيجد نفسه أمام متعة خالصة تقوم على الاندماج معه ومحاكاة كتابته وتمثلها وإسقاطها على عالمه الشخصي أي عالم أحلامه هو نفسه.. ورغم أن التفكير بموضوعة الأحلام نقدياً قد أنجز كتباً مهمة (أهمها على الإطلاق كتاب شعرية أحلام اليقظة للفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار) تختلف جذرياً عن السبيل الذي مضى فيه فرويد في كتابه الشهير "تحليل الأحلام" إلا أن جميع من يقرأ نصوص الأحلام يبادر إلى قراءتها من زاوية التحليل النفسي وينسى أن الأحلام فعل إبداعي عفوي.. فهي تنشأ كآلية إبداعية تنتج في المختبر الداخلي للذات البشرية وليس عبر الحاجات الذاتية فقط، فكلما كانت الذات مترعة ومشبعة بالإبداع كلما جاءت أحلامها مقاربة لمخزونها..! وعليه فإنه من الأولى على قراء الأحلام من القراء والمبدعين على حدٍّ سواء أن يتجهوا إليها عبر البوابة الإبداعية التي تجعلنا ننطلق معها إلى الفضاء الحلمي وليس عبر آليات التحليل النفسي التي تضع الكاتب على سرير الفحص المرضي.. فكرت كثيراً بهذه المعادلة لمقاربة الأحلام وأنا أقرأ كتاب الصديقة سمر يزبك الجديد "جبل الزنابق" والذي يحمل عنواناً فرعياً هو "حكي منامات" فسمر التي برزت ككاتبة روائية عبر عدة أعمال متميّزة وضعتها في مصافّ الروائيات السوريات اللواتي يحملن في أحشاء ما يكتبن مشاريع إبداعية مهمة، تنحو هنا في "جبل الزنابق" إلى أمواج مختلفة ومفارقة لما أنتجته كروائية.. إنها تتجه إلى تداعيات مسرودة تجول بين ضفتي الشعر واللوحة التشكيلية ولتنتج في المزج بينهما مشاهد أقرب للإضاءات السينمائية التي نتذكرها من الأفلام التي تمرُّ بنا سريعاً ولا نذكر منها سوى أجمل مشاهدها.. حضور المخزون الثقافي والمعرفي في "منامات" سمر يجعلنا نتوقف كثيراً أمام أسلوبها في مقاربة الشعري مما تقرأ، فثمة شعرية في الكثير مما هو متداول بين أيدينا من مقالات وروايات وقصص وغيرها نجد بوابات مفتوحة أمام الخيال تمرُّ عبرها المقاربات الشخصية والتي تظهر في مراياها آليات عمل الذهن في التقاطاته، ولعلَّ حضور أسماء المبدعين في هذه النصوص يجعل من فكرة المرجعية الثقافية عنصراً راسخاً في طريقة الكتابة التي تمتاز بانفلاتها وخضوعها لأسلبة سبقية سوى إملاءات الأحلام ذاتها.. في أول نصوص الكتاب " في قطار طاغور " تتحوَّل شخصية السارد من حبة فاصولياء إلى شخصية فتاة وبشكل يذكر بقصص التحول العجائبي، وبينما نرى في تلك القصص (نموذجها كافكا) أثراً قسرياً مرتبطاً بمرجعيات غير أدبية لا نلمح في تحوُّلات الشخوص في منامات سمر سوى أنها كائنات طيفية غير مثبتة على أرض الواقع بقدمين أو مسامير من تلك التي تحكم الكاتب دائماً حين يفكر بضرورة أن يكون نصُّه قريباً لقارئه متشابكاً مع عوالمه .. وهنا يمكن لنا أن نسترسل في التفكير والبحث عن معيارية الإبداع في هكذا نصوص غير أن ما تقترحه هي نفسها علينا من معطيات تجعلنا نقاربها من زاوية التصعيد الخيالي (ويا لفداحة المعيار) وهكذا يصبح بإمكان أي منا أن يسقط من منامات سمر ما لا يتوازى مع بؤرته الشخصية ولكنه لابدَّ سيحتفظ لنفسه بعددٍ من النصوص التي لن ينساها طالما أنه يمضي معها في مقترحها غير القسري والذي يبدأ من مجرَّد الافتراض أننا نحكي "حكي منامات" ولا نمارس تأليف جنس أدبي خاص ومحدَّد
تطوير شركة أوسكار