القائمة الأساسية
الرئيسية
تعريف
الأعمال
اتصل بي
مواقع
بحث

المواقع السورية على الشبكة ..هجوم الماتركس ..
آخر الكتابات
كوميديا الشباب في المشهد الدرامي
ضد الدجلنة..!
العالم لن يفنى.. كفّوا عن البلاهة..!
حين يكون المنتج أسير النوع الرائج..!أين الجمهور السوري في معادلة الإنتاج...
حين نصنع في الخيال صورتنا "سولاريس" مرة أخرى..
شعر

مؤلفات
نقد مؤلفات
مقالات

قراءات
مسرح
سينما
إعلام
العالم لن يفنى.. كفّوا عن البلاهة..!


ألم يمل المخرج الألماني "الهوليودي الهوى" رولان إيميريش من تكرار تيمته الأثيرة والمعتادة في أغلب أفلامه عن قرب فناء العالم؟
الجواب بالتأكيد.. لا!!
وإذا عرف السبب بطل العجب، ولن نكون بحاجة لعلامات التعجب من كل ما سنورده الآن عن فيلمه الجديد (2012) الذي بدأت عروضه الجماهيرية قبل فترة قصيرة؛ فهذا الفيلم الذي تجاوزت تكلفته الـ 200 مليون دولار لا بد سيحصد وكما هو متوقع عدة أضعاف مبلغ التكلفة، ليس لأن جماهير السينما تبحث عن الإبهار البصري وهو ما يوفق به إيميريش دائماً، بل لأن كل الجماهير مهتمة بمعرفة حقيقة الأسطورة الدجلية التي أمست تتردد كثيراً في وسائل الإعلام التي تبحث عن الإثارة وتقول بأن العالم سوف يفنى في 21 كانون الأول من عام 2012؛ حيث يستعيد البعض أسطورة شعب المايا التي تقول بأن هذا التاريخ سيكون آخر يوم في تاريخ البشرية على اعتبار أن تقويمهم ينتهي فيه، وليدعم هؤلاء حجتهم بالقول أن نوستراداموس (عراف يحكى أن تنبؤاته التي كتبها في القرون الوسطى تتحقق دائماً) قد قال بهذا اليوم كموعد للقيامة (!!)، لا بل إن البعض استرسل في الأمر وأدعى أن "وكالة الفضاء الأمريكية NASA قد صرحت انه سيحدث للشمس عاصفة شمسية ستصل إلى الأرض في غضون 7 دقائق في ذات الموعد، وسيؤدي ذلك إلى تعطيل جميع المعدات الإلكترونية وستغير قطبي الأرض المغناطيسيين حيث لن يكون شيء اسمه ساعة أو سيارة تتحرك أو تدور، وكذلك ستتوقف وسائل الاتصال (كالهواتف المحمولة) وستتعطل الأقمار الصناعية لقرون عديدة، وستختفي التكنولوجيا وسترجع الأرض للعصر الحجري؛ وكما قال العلماء أن قوة العاصفة غير محددة خطورتها حتى الآن ولكن يمكن أن تحرق الأرض"! !
صحيح أن قناة «ديسكفري» العلمية قد أنجزت و بثت فيلماً محققاً عن فكرة فناء العالم في هذا الموعد، إلا أنها لم تخرج عن الرتابة وعن نزعة التشويق العلمي الرصينة، رابطة الموضوع بالهوس القيامي الألفي كفكرة ذات أسباب شتى، إلا أن هذا لم يحل دون أن تصل الفكرة إلى كافة أصقاع الأرض على أنها شائعة شبه مؤكدة!!
السؤال الذي يطرحه فيلم (2012) والذي يضعنا في محاكاة تشويقية لسيناريو الفناء، يتوجه في عمقه حول طريقة تعامل العارفين بحقيقة الفناء القادم (و هم قادة دول العالم المتحضّر مع أثرياء المال و المافيات العالمية)، حيث يقوم هؤلاء بترك شعوبهم والشعوب الأخرى تفنى بينما يفرّون إلى بقعة أكثر آماناً تتمثل بعددٍ من السفن العملاقة التي جرى توصيفها فيلمياً على أنها تشبه سفينة نوحٍ عليه السلام!! فإذا كنا نظن أن الشرط السينمائي المتحقق في هذا الفيلم يسمح لرولان إيميريش أو غيره أن يمارس النقد صوب الفساد الأخلاقي الذي تعيشه النخب الحاكمة في الدول المتحضّرة، فإن الحقيقة هي غير ذلك تماماً فالفيلم يبنى على عنصر التشويق والمغامرة ضمن بيئة هؤلاء الذين يتحولون إلى وطنيين يسعون إلى الحفاظ على وجود النوع القومي المنخوب من بيئة كوكب الأرض (سبع قوميات تنجو فقط بالإضافة إلى عشرات من تجار المال و غيرهم)، وعليه فإن فكرة تجريم هؤلاء تتلاشى أمام منجزهم، وكذلك يتم نسيان المليارات من البشر الذين قتلهم انفجار البراكين على الأرض دون أن يحذرهم أحد بحقيقة وقوع الكارثة.
الفيلم - وكما هو واضح- مبني على غايات تجارية ربحية فقط، ولا يحمل أي رسالة ذات مغزى؛ لا بل إنه مُصنّع وفق منطق رقابي يعترف المخرج بتبنّيه، حيث أن الفيلم يعرض لنا دمار جميع المعالم المقدسة لدى كافة الأديان سوى المسلمين، وذلك خشية إثارة حساسيتهم!! وإذا كنا نشهد لهذا المخرج (شأننا شأن جميع محبي الأفلام التي تعتمد على التقنيات عالية المستوى) أنه لاعب ماهر في مجاله، فإننا في المقابل لا نستطيع أن نتجاهل رغبته في صناعة الجهل والدجل على عقول جماهير المشاهدين الذين يتوعدهم في أفلامه بمصير أسود، جرى تصنيعه في وادي السيليكون بالقرب من هوليوود!!

تطوير شركة أوسكار